دراسة تقييمية أولية مقارنة

 

لبعض القوانين العربية

 

المتعلقة بحقوق الأشخاص المعوقين

 

 

 

المحامي غسان مخيبر

 

  

تعنى هذه الدراسة الموجزة بعرض الأحكام القانونية النافذة في القوانين الخاصة التي تتعلق بالمعوقين (دون سواها من الأحكام القانونية) وذلك في كل من الدول العربية الثمانية التالية: الأردن[1]، ليبيا[2]، العراق[3]، فلسطين[4]، مصر[5]، المغرب[6]، لبنان[7] والمملكة العربية السعودية[8]، وفق النصوص المتوافرة لدى الكاتب.

 

وسوف تقتصر الملاحظات ومحاولة التقييم الأولية على النصوص التي تمكنا من الإطلاع عليها[9] ولا تتجاوزها الى اللوائح التنفيذية أو الى الممارسة الإدارية تنفيذا لهذه القوانين، التي تبقى المعيار الحقيقي لتقييم مدى تحقيق الحقوق المعلنة أو المنصوص عنها في هذه القوانين.

 

ولقد اعتمدنا في تقييم القوانين موضوع هذه الدراسة الموجزة على المقاربة المقارنة، بحيث نستعرض بعض المبادي التشريعية التي نعتبرها ضرورية (او أقله المقترح اعتمادها) والتي يفترض أن تتوافر في القوانين الخاصة بالمعوقين (أو أقله يستحسن توفرها) لكي تكون هذه القوانين منتجة للمفاعيل المتوخاة منها.

 


 

 

القسم الأول: المبادئ التشريعية الفضلى

 

 

1 -      المبدأ التشريعي الأولقوانين خاصة بحقوق المعوقين بدل أحكام جزئية مبعثرة

 

ان جميع العوامل المباشرة وغير المباشرة التي تتسبب بالإعاقة، تؤدي الى اعتلال مبدأ أساسي من مبادئ القانون وهي مساواة المواطنين. وعلى المجتمع والدولة والقانون بالتالي أن يعملوا على اعادة التوازن المفقود بين المعوق وغير المعوق، عبر تأمين مجموعة من الحقوق الأساسية التي يفتقد اليها المعوق بشكل خاص. وتكون هذه المسؤولية التي تقع على عاتق المجتمع أكثر وقعا اذا ما تذكرنا أن معظم حالات الإعاقة ناتجة عن المجتمع نفسه، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

 

لكن المجتمعات، وتاليا القوانين التي تعبر عن مواقفها وسياساتها وتترجمها الى حقوق وموجبات، غالبا ما تعاملت مع موضوع الإعاقة من منطلق الرحمة والشفقة والبر والإحسان والخدمة الإجتماعية، وليس من منطلق الحقوق.

 

وفي حين ادخلت بعض الأحكام التي ترعى المعاقين في القوانين، كانت هذه الأخيرة (أي الأحكام القانونية) مبعثرة وغير متجانسة، و ناتجة:

 

       اما عن مبدأ تساوي المواطنين أمام القانون، الوارد في جميع الدساتير العربية كمبدأ من مبادئ القانون الأساسية. لكن تفعيل هذا المبدأ في الواقع الإجتماعي أو القضائي أو الإداري لم يكن ممكنا في غياب نظرة حقوقية شاملة لواقع المعاقين.

 

       واما ساعية الى معالجة حالات خاصة وجزئية مبعثرة في قوانين مختلفة، منها قوانين العمل، ولضمان الإجتماعي، والصحة، والتربية والتعليم، ... الخ دون أن تعبرهذه القوانين في جزئياتها عن سياسات والتزام للمجتمع والدولة بكافة مؤسساتها على ضرورة أيلاء الإعاقة الإهتممام اللازم.

 

لذلك، برزت الحاجة الى انتقال العمل في مجال الإعاقة  "من الرعاية والعمل الخيري المحض الى الحق للمعاق والواجب على المجتمع والدولة[10]؛" هذا ما أكدت عليه المعاهدات والإعلانات الدولية المختلفة المتعلقة بالإعاقة.

 

ذلك ما يحتم بلورة هذا الاتجاه عبر صياغة قوانين عامة ومتكاملة خاصة بحقوق المعاقين. وقد نهجت عدد من الدول العربية هذا المنحى وأصدرت مثل هذه التشريعات الخاصة، وهي المعنية بهذه الدراسة، في حين بقي العدد الآخر من الدول العربية دون تشريع خاص (مثلا: العراق، بحيث تشكل الإشارة الى حقوق المعوقين بابا من أبواب القانون المتعلق بالرعاية الإجتماعية). وهي في مطلق الأحوال، مدعوة جميعها لتطوير وتحسين تشريعاتها.

 

 

 


 

 

2 -       المبدأ التشريعي الثانيتعريف وتصنيف واسع ووافي للمعاقين يوسع عدد المستفيدين من القانون

 

ربما يتميز القانون اللبناني بأنه يتضمن أوسع تعريف للإعاقة تتلاءم مع تعريف المعوق المعتمدة دوليا، وهو التالي:

 

المادة 2:

المعوق هو الشخص الذي تدنت أو انعدمت  قدرته على: ممارسة نشاط حياتي هام واحد أو أكثر، أو تأمين مستلزمات حياته الشخصية بمفرده، أو المشاركة في النشاطات الاجتماعية على قدم المساواة مع الآخرين، أو ضمان حياة شخصية أو اجتماعية طبيعية بحسب معايير مجتمعه السائدة؛ وذلك بسبب فقدان او تقصير وظيفي ، بدني حسي او ذهني ، كلي أو جزئي، دائم ام مؤقت ناتج عن اعتلال خلقي او مكتسب او عن حالة مرضية دامت أكثر مما ينبغي  لها طبيا" أن تدوم.

 

نرى أن القوانين التي اتبعت التعريف الواسع هي القوانين التالية:

لبنان، فلسطين (م 1) الأردن (م2) ليبيا (م2)

 

أما القانون العراقي، فاعتمد تعريفا ضيقا الى حد ما، اذ ربط صفة الإعاقة "بالقدرة على العمل أو الحصول عليه أو الإستقرار فيه".

 

كما اعتمد القانون اللبناني المعايير الدولية المتعلقة بتصنيف المعوقين الصادر عن منظمة الصحة العالمية عام 1993 تعزيزا للتعريف. وقد نحا القانون الليبي هذا المنحى أيضا (م3) مع اضافة "المصابون بامراض مزمنة تعيقهم عن أداء عمل".


 

 

3 -      المبدأ التشريعي الثالثتجاوز الحق بالتأهيل والرعاية الى الحقوق الأخرى التي تساهم في تحقيق هدف/حق الاندماج الكامل للمعوقين في المجتمع:

 

تقتصر عدد من التشريعات العربية على التعريف بالحقوق المتعلقة بالتأهيل أو الرعاية الصحية أو الإجتماعية، أو على الأقل، هي شديدة التركيز على هذه الحقوق؛ بدليل العناية التي أولتها القوانين العربية في تعريف التأهيل. كما أن هناك تشريعات (القانون الليبي م4) تنص لا على الحقوق بل على "المنافع والمزايا المقررة للمعاقين". ولا يشير القانون العراقي الا الى حقي التأهيل والرعاية وفق شروط حددها (م 45 وما يليها).

 

في حين أن قوانين أخرى تؤكد على النزعة المفترضة في القانون المعاصر، بحيث تبرز الحاجة الى تجاوز هذا الحق الأساسي بعد تأمينه طبعا، الذي يبدو في أيامنا من البديهيات، الى مبادئ ووظائف أخرى، بحيث يتطور العمل في مجال الإعاقة: "من التهميش الى الاندماج الكامل في الحياة الإجتماعية وفي الدورة الإقتصادية للوطن"[11].

 

وقد نص على ذلك الهدف التشريعي القانون الأردني عبر تأكيده ضمن تعداد حقوق المعوقين "حق المعاقين في الإندماج في الحياة العامة للمجتمع" كما ورد صراحة في الأسباب الموجبة للقانون اللبناني.

 

لكن هدف أو حق الإندماج هذا ما زال غائبا عن القوانين الأخرى شكل صريح وكامل. ونرى هذا المبدأ بشكل غير مباشر في بعض الأحكام الجزئية، كالقانون الليبي الذي نص على "أن تكون اقامة المعاق مع اسرته، ويقبل في دور الأيواء عند الإقتضاء" (م7). والقانون العراقين الذي لم يشر الا الى "دمج المعوقين عن طريق العمل" من خلال مركز الورش المحمية والجمعيات التعاونية الإنتاجية للمعوقين. ... وهي ليست بدمج بالمجتمع.

 

 

اعلان الحقوق وتفصيلها

 

لقد حدد القانون اللبناني الحقوق التالية بالقدر اللازم من التفصيل، وهي مجموعة ضمن أقسام رئيسية ستة، وتراعي في تسلسلها الأولويات في حاجات الأشخاص المعاقين:

 

1 -      حق الشخص المعوق بالحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل

وخدمات الدعم (لبنان) (فلسطين)

 

2 -      حق الشخص المعوّق  ببيئة مؤهلة (لبنان) (فلسطين)

3 -      حق الشخص المعوّق بالتنقل والمواقف ورخص السوق (لبنان) (فلسطين)

4 -      حق الشخص المعوّق  بالسكن (لبنان)

5 -      حق الشخص المعوّق بالتعليم والرياضة (لبنان) (فلسطين)

6 -    حق الشخص المعوق بالعمل والتوظيف والتقديمات الإجتماعية (لبنان) (فلسطين)

 

ويضيف القانون الأردني :

       حق المعوقين في الإندماج في الحياة العامة للمجتمع

       وحق المعوقين في المشاركة في صنع القرارات المتعلقة بهم

 

كما أشارت بعض القوانين الى حقوق اعلامية

 

 


 

 

4 -      المبدأ التشريعي الرابعأدوات وآليات ومؤسسات تساعد على حسن تنفيذ القانون خاصة لجهة التزامات مؤسسات الدولة

 

يفترض أن يعمل أي تشريع، في ما يتجاوز التأكيد على الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الإنسان المعوق بشكل خاص، والى وضع الأحكام التفصيلية، يفترض في أي تشريع مرتجى أن يضع "الأطر والآليات العملية التي من شأنها ضمان توفير هذه الحقوق في الواقع والممارسة وليس في حيز المبدأ والنظرية"[12].

 

بطاقة المعوق الشخصية:

 

تعتبر بطاقة المعوق الشخصية أداة لتسهيل ايصال الخدمات والحقوق الى الشخص المعوق.

 

وقد أدخل القانون اللبناني "بطاقة المعوق الشخصية" التي تخوله ممارسة الحقوق والامتيازات التي تمنحها القوانين والانظمة النافذة. وتعتبر هذه البطاقة الوسيلة الرسمية الوحيدة التي تعتمد لإثبات الإعاقة.

 

كذلك اعتمد القانون الفلسطيني مبدأ بطاقة المعوق "وهي البطاقة التي تحدد رزمة الخدمات التي يحق للمعوق الحصول عليها ضمن برنامج منظم"

 

 

 


 

 

5 -      المبدأ التشريعي الخامسلجان متخصصة وآليات ومؤسسات تفعل السياسات المقررة في القانون

 

نرى في غالب الدول العربية أن الوزارة المعنية بالشؤون الإجتماعية هي التي تتولى متابعة تنفيذ أحكام القانون الخاص بالمعوقين، وهي أيضا تقوم "بالتنسيق مع الجهات المعنية للعمل على رعاية وتأهيل المعوقين" في المجالات والحقوق المحددة (المادة 10 من القانون الفلسطيني) كما تتولى الوزارة الطلب اللى المؤسسات الحكومية "خططها وتقاريرها السنوية المتعلقة بخدمات المعوقين" (م 7 قانون فلسطيني) وكذلك تعمل على التنسيق مع القطاع غير الحكومي في جميع ما يتعلق "منح واصدار التراخيص الفنية اللازمة لمزاولة الخدمات والبرامج والأنشطة" (م8).

 

أما في دول عربية أخرى، فان دون التنسيق وتفعيل حقوق المعوقين مناط بهيئة أو مجلس وطني لشؤون المعوقين، كما هي الحال بالنسبة:

       الأردن (المادة 6)

       لبنان

       ليبيا (م34) اللجنة الوطنية لرعاية المعاقين

 

 

بالإضافة الى "الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين"، يتميز القانون اللبناني بأنه نص على انشاء أربعة لجان هي الآتية:

 

1 -      "لجنة الخدمات الصحية واعادة التأهيل وخدمات الدعم"

2 -      "اللجنة المتخصصة بتعليم المعوقين وذوي الإحتياجات الخاصة" والتي ينبثق

عنها لجنة فرعية للتعليم المتخصص.

3 -      "اللجنة المتخصصة برياضة المعوقين"

4 -      "لجنة تفعيل حقوق المعوقين بالعمل"

 

تشكل هذه اللجان بمرسوم، وتكون برئاسة مدير عام الوزارة صاحبة الصلاحية والمسؤولية الأولى في تحقيق الحقوق موضوع كل لجنة من اللجان، وتكون بعضوية ممثلين عن كافة الهيئات العامة والخاصة المعنية بها؛ ويقوم ممثل عن الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين بمهام المقرر وأمين سر هذه اللجان. ويؤمل من هذه اللجان أن تقوم بتنسيق عمل الهيئات المتعددة وتوثيق التعاون في ما بين الإدارات العامة المختلفة، وفي ما بين هذه الأخيرة وهيئات القطاع الخاص والمجتمع المدني.

 

ويتميز القانون اللبناني بالأحكام الرئيسية الآتية:

 

المادة 6:    تعريفها

 

أ -       تعنى الدولة بشؤون المعوقين في جميع المجالات ومنها العلمية والمهنية  والصحية والإجتماعية، بالتعاون بين الإدارات العامة والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية.

 

ب -     تنشأ لهذه الغاية هيئة دائمة تدعى الهيئة الوطنية لشؤون المعوقين وتلحق "بالوزارة.

 

ج -      تشكل "الهيئة الوطنية" المرجعية التقريرية التي تتولى اقرار ما يتعلق بشؤون المعوقين في المهام المحددة في المادة الثالثة من هذا القانون.

 

د -      تشكل أجهزة "الوزارة الجهة التنفيذية التي يعود اليها تنفيذ قرارات الهيئة الوطنية ووضع كل ما يتعلق بشؤون المعوقين موضع التنفيذ.

 

2 -      مهام وصلاحيات واسعة:

 

المادة 7:    مهامها

تقوم الهيئة الوطنية بالمهام الآتية:

 

1 -     اعداد السياسة العامة لشؤون المعوقين بالتنسيق مع الاجهزة المختصة في القطاع العام والجمعيات الاهلية والهيئات غير الحكومية.

 

2 -     الاسهام في وضع البرامج والخطط التنفيذية لهذه السياسة بالتنسيق مع المؤسسات والادارات العامة المختصة.

 

3 -     اعداد  مشاريع القوانين والانظمة المتعلقة بالإعاقة عفوا او بناء على طلب مجلس الوزراء.

 

4 -     اعتماد المواصفات و الشروط الفنية الواجب توافرها في المؤسسات العاملة من أجل المعوقين وفي مجال خدمتهم، بالتنسيق مع الادارات المختصة في الوزارة.

 

5 -     المشاركة في الاتصالات الخارجية وفي المؤتمرات الدولية لتطوير المشاريع ولتنظيمها، والاسهام في التخطيط لاجتذاب المساعدات. ولها الحق في قبول الهبات المتصلة بالإعاقة من الدول والمنظمات والهيئات لصالح الصندوق المستقل "للوزارة.

 

6 -      الإدعاء أو التدخل في أية دعوى لدى أية هيئة قضائية عادية أو استثنائية في أي موضوع يتصل بمهامها أو يساعد على تحقيقها أو الدفاع عن المعوقين وحقوقهم.

 

 

3 -      حدد القانون اللبناني (المادة 4) عضوية الهيئة الوطنية ب 21 عضوا موزعين حكما على فئات خمس هي:

 

أ -        وزارة الشؤون الاجتماعية (خمسة أعضاء حكميين بفعل مسؤولياتهم ومهامهم في الوزارة)

 

ب -      جمعيات المعوقين (أربعة أعضاء بالإنتخاب)

 

ج -       جمعيات الخدمات (أربعة أعضاء بالإنتخاب)

 

د -       المعوقين الأفراد أنفسهم (أربعة أعضاء بالإنتخاب)

 

ه -        الأفراد أصحاب الخبرات (أربعة أعضاء بالتعيين بقرار من وزير الشؤون الإجتماعية)

 

ويحقق هذا النظام هدف تمثيل جميع الفئات الفاعلة في شأن المعوقين، كل بحسب نظام ملائم لوضعه الخاص، مع تفضيل الإنتخاب تحقيقا لغاية الديمقراطية التي طالبت بها جميع تلك الفئات وخاصة فئة المعوقين الأفراد الذين طالبوا بأن يتمثلوا في الهيئة الوطنية، وألا يقتصر هذا التمثيل على الجمعيات.

 

4 -      نظم القانون اللبناني مجموعة من المسائل التي تساهم في تحويل الهيئة الوطنية الى مؤسسة دائمة وفاعلة (مثلا: مدة ولايتها، انعقاد اجتماعاتها، تأليف مكتب الهيئة وتحديد مهامه، تحديد الوظائف الدائمة لدى الهيئة، اللجان الفرعية).

 

5 -      نظم القانون اللبناني ممارسة ناجحة درجت على اتباعها الوزارة والهيئة الوطنية، هي الاجتماعات العامة السنوية.

 

6 -      حدد القانون اللبناني الأحكام العامة المتعلقة بالإنتخابات (الدعوة، الهيئات الناخبة والقوائم الانتخابية، الترشيح، عملية الاقتراع، الفرز وشروط الفوز ونتائجه)، كما حدد الأحكام الخاصة بانتخاب كل فئة من فئات أعضاء الهيئة الوطنية وهم ممثلي جمعيات المعوقين وجمعيات الخدمات والأفراد المعوقين أنفسهم. وحرص القانون اللبناني أن ينتخب في كل فئة من الفئات الثلاثة المنتخبة ممثل عن كل فئة من فئات الإعاقة الأربع وهي الحركية والبصرية والسمعية والعقلية.

 

 

نص القانون الفلسطيني على حق المعوقين "في تكوين منظمات وجمعيات خاصة بهم" (م4).

 

 


 

 

6 -      المبدأ التشريعي السادسمشاركة بين القطاع العام والمعنيين أنفسهم والمجتمع المدني (الجمعيات):

 


 

 

7 -      المبدأ التشريعي السابعحوافز لحسن التنفيذ

 

نص القانون اللبناني على أحكام عديدة تتضمن حوافز ايجابية (مثل الإعفاءات الضريبية) يؤمل منها أن تشكل حوافز تشجع كافة الهيئات والأفراد المعنيين لتنفيذ أحكامه المختلفة؛ كما نص أيضا على حوافز سلبية (مثلا: غرامات وعقوبات مختلفة) يؤمل منها أن تشكل رادعا يحول دون مخالفة أحكام القانون. كما تشكل مجمل أيرادات هذه الغرامات مداخيل تسمح بتوظيفها مجددا في مجالات عديدة تخدم تحقيق أهداف القانون وتفعيل الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها المعاقون.

 

وكذلك نص القانون الفلسطيني على مثل هذه الإعفاءات من الرسوم والجمارك والضرائب بالنسبة لعدد محدود من المواد وهي: المواد التعليمية والطبية والوسائل المساعدة ووسائط النقل اللازمة لمدارس ومؤسسات المعوقين المرخصة، ووسائل النقل الشخصية لإستعمال الأفراد المعوقين".

 

وكذلك القانون الأردني (المادة 5)

 

والقانون الليبي (م4 ى) الذي انحصرت فيه الإعفاءات الضريبية الجمركية على "ما تضطر [المعاقين] الإعاقة الى استيراده". كما يعفى من الضرائب "دخول المعاقين العاملين لحساب انفسهم الناتجة عما يقومون به من أعمال". اعفاء من دفع اجور الإنتقال في الحافلات العامة داخل المدن للمعاقين بسبب الإشتراك في حرب" (م25 و26). تخفسض الى نصف تذكرة السفر للمعاق ومرافقه (م27).


 

 

المبدأ التشريعي الثامنمنافع اقتصادية

 

وبما أن الإعاقة الجسدية أو العقلية تولد حتما اعاقة اقتصادية، تضمن مشروع القانون موادا تؤمن للمعوق الحصول على كافة التسهيلات الضرورية، وذلك بهدف تخفيف الأعباء المادية والمعنوية عنه وعن عائلته ودعم مسيرته نحو الإندماج والإنتاجية والفعالية في المجتمع. ومن هذا المنظار، ينبغي قراءة الحقوق والمنافع الخاصة الذي يوفرها مشروع القانون للشخص المعوق، ليس من باب الإمتيازات، بل من باب معادلته بغير المعوق من ناحية تأمين تكافؤ الفرص.

 

مثلا:

 

منحة نقدية لمن يتولى خدمة المعاق العاجز عن ضروراته الشخصية المقيم في غير دور الأيواء (م 11 و12 من القانون الليبي).

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 القسم الثاني: تقييم تفصيلي للحقوق

 

 

 

أولا:     حق المعوق بالحصول على الخدمات الصحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم

 

 

 

ثالثا" :  أما النقطة الثالثة التي يجب التطرق اليها في القانون، فهي متعلقة بنوعية الخدمات المؤمنة للشخص المعوق.

 

          لقد تقدم العلم في مجال معالجة مشاكل الإعاقة بصورة مدهشة، وفتحت التقنيات الجديدة آفاقا واسعة، وبذلك تغيرت كليا" طبيعة الخدمات المقدمة من الناحية التقنية مثلا".

 

          لذلك يجب على القانون اللبناني :

 

          *  أن يضمن مواكبة الخدمات المؤمنة للتطوير العالمي،

 

* أن يحدد بصورة، لا تسمح بالتفسيرات المعاكسة أو الشخصية، نوعية تلك الخدمات فكلمات طبابة، استشفاء، مستلزمات أو معينات ليست كافية.

 

          * أن يضع مواصفات تقنية أساسية لهذه الخدمات وكيفية تأمينها.

           

 

ان العمل على تأمين جميع الوسائل التي تسمح للأشخاص المعوقين الوصول الى     استقلالية في الحياة اليومية والانخراط في مجتمعهم ، انما يؤدي  الى نتائج ايجابية على عدة أصعدة:

 

- تحقيق الشخص المعوق لذاته بكل ما يعني ذلك من حسنات له ولعائلته   ولمجتمعه خصوصا" على صعيد الانتاجية.

 

- التخفيف من الضغط  المادي والمعنوي  الملقى على كاهل المؤسسات المتخصصة وبالتالي الدولة  التي  لا يمكنها تلبية جميع طلبات الايواء التي تنهال عليها حاليا، مما يتيح لها الانصراف الى العناية الكاملة بالأشخاص المعوقين الذين يصعب تأهيلهم في المجتمع  والذين هم بحاجة الى أكبر قسط ممكن من الرعاية والتأهيل ضمن مؤسسات متخصصة.

 

 

وأخيرا تبقى مسألة الوقاية:

         

إن عملية التلقيح ومكافحة الأوبئة، والسعي للحد من الحوادث وغيرها الكثير المتعلق بالمبادئ العامة والأساسية، تدخل في نطاق الوقاية من الأسباب التي تؤدي الى بعض الإعاقات.

         

فالإعاقات الناتجة عن حوادث تطرأ أثناء الولادة، أو مباشرة عند الولادة،  يمكن مكافحتها  بالكشف المبكر لها و بوضع معايير صارمة يفترض على كل مستشفى أو عيادة لديها فرع للتوليد أن تؤمنها: من معدات، إلى استخدام تقنيات معينة...

 

كما أن برامج الجامعات والمعاهد المتخصصة بتخريج الاخصائيين الصحيين يفترض بها تأمين المواد التي  تعالج كيفية التعاطي مع حالات الإعاقة، وخاصة مع الأهل المعنيين إلخ...

 

وكذلك الإعلام الموجه الى جميع شرائح المجتمع، وخاصة الى النساء الحوامل، فيما يتعلق بأهمية المتابعة الطبية أثناء الحمل، والشروط  الأساسية أثناء الولادة.

 

 


 

 

في حق الشخص المعوّق  ببيئة مؤهلة

في حق الشخص المعوّق بالتنقل والمواقف ورخص السوق

 

إن تأهيل البيئة التي يعيش فيها الشخص المعوق  عملية أساسية، تمنع من تحويل مركز سكن الشخص المعوق الى صومعة، يستحيل عليه مغادرتها للمشاركة في الحياة العامة، اليومية،...

 

هذا التأهيل البيئوي  يشمل:

 

          1- إزالة العوائق الهندسية.

          2- إزالة العوائق المادية.

و يؤدي حتما الى إزالة الحواجز النفسية.

 

          يزاول الشخص غير المعوق يوميا أعمالا كثيرة التعقيد دون أن يشعر  بذلك، فمن البديهي مثلا أن يتحرك ويمشي، ويسمع ويتكلم ويفكر ويخطط، أو حتى أن يتناول الأشياء ويطوعها لإرادته. و يستوجب كل ذلك في الأساس توافر  مؤهلات جسدية وفكرية تخوله ممارسة أبسط الأعمال هذه.

 

          وتتعدد الأسباب التي تفرض على بعض الأشخاص نقصا" أو انعداما" في الإمكانيات، وبعضها هي من صنع المجتمع، كما ذكرنا سابقا في المقدمة، وبعضها خلقي أو طارئ...

 

          لذلك فإن كل وسيلة تسمح لأي إنسان أن يعوض بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن أي وظيفة فقدها كليا أو جزئيا، تعتبر وسيلة بديلة يجب ان يتم المعاطاة معها تماما كالوظيفة أو العضو الذي يعوض عن اعتلاله وقصوره.

 

          لكن  الطرف الإصطناعي، أو الكرسي، أو العكاز حتى لو أتاح للشخص المعوق استقلالية اساسية فهو لا ينوب أبدا عن العضو بصورة كاملة،  ولا يحل العديد من المشاكل الناجمة عن بعض العقبات التي لا يمكن تفاديها (أدراج، منحدرات قوية، حتمتها الظروف الجغرافية مثلا") كما أنه يفرض شروطا" خاصة تسمح له بالعمل  بصورة فعالة.

 

          لكل هذه الأسباب نجد أن  المصاعد الكهربائية والمنحدرات الخاصة ووسائل النقل الخاصة أو العامة هي من أهم مستلزمات الدمج في المجتمع، لا بل من الحاجات الأساسية لذلك، إن القانون المقترح يتناول  كافة القطاعات المحيطة بالشخص المعوق، والذي يتعرض لها في حياته اليومية، لتأمين وجودها من ناحية ، وتسهيل الوصول والبلوغ اليها من ناحية اخرى. ومنها على سبيل المثال لا الحصر،

 

          - الطرقات والأرصفة.

          - مــداخـــل المبـــانــي.

          - وسائل النقل المشترك والخاص.

          - ......


 

 

القسم السادس: في حق الشخص المعوّق  بالسكن

 

انطلاقا" من المادة 9 من اعلان حقوق المعوقين (1975):

 

" للمعوقين الحق في أن يعيشوا مع عائلاتهم أو مع والديهم بالتبني، وأن يشتركوا في جميع النشاطات الاجتماعية والابداعية والاستجمامية.

 

" لن يتعرض أي معوق لأي تمييز في المعاملة فيما خص المسكن، إلا اذا استدعت حالته ذلك أو اذا كان يسفر عن تحسن في حاله. وإذا كان بقاء المعوق في مؤسسة خاصة أمر لا مفر منه ، فسوف تتوافر في المؤسسة شروط تؤمن له حياة هي اقرب ما تكون من الحياة العادية لأي شخص في سنه."

 

          واستنادا"  الى تطور التقنيات في كافة مجالات الطب وإعادة التأهيل ، والتي تسمح بأبقاء عدد كثير من الأشخاص المعوقين مع عائلاتهم ، شرط أن تتوفر بعض الشروط الهندسية والفنية الأساسية لتسهيل حركتهم ، وتخفيف الأعباء عن عائلاتهم.

 

          واستناداً الى ان كلفة ازالة تلك العوائق الهندسية بسيطة بالنسبة الى كلفة البناء الإجمالية،

 

          وفي سبيل تخفيف الأعباء عن المؤسسات الأهلية المعنية بشؤون الإعاقة ، والتي تجد نفسها مجبرة على استقبال المئات لا بل الالوف من الأشخاص المعوقين، وفق نظام إيواء داخلي ، وذلك لإفتقارهم الى تسهيلات هندسية في منازلهم ، أو الى وسائل نقل لبلوغ مراكز الطبابة والعمل وغيرها،

 

          وبهدف دعم تلك المؤسسات كي تنصرف الى العناية بالأشخاص المصابين بحالات الاعاقة الشديدة، أو الاعاقة الحركية التي  لا تمكنهم من العيش يوميا وبراحة نسبية  الا في مؤسسات مجهزة ومخصصة لهم ،

 

ضمنت المواد المقترحة للقانون ما يراعي مجمل هذه الاعتبارات ، والتي من شأنها اعطاء الاشخاص المعوقين الفرص الكفيلة بتأمين حقهم في العيش المستقل.

 

 


 

 

حق الشخص المعوّق بالتعليم والرياضة

 

إن الحق في التعليم في لبنان هو مبدئيا" معطى للجميع. ورغم عدم إلزاميته في نصوص واضحة، تعمل الدولة على اتخاذ التدابير المناسبة كي يتمتع الأطفال والأولاد بفرص عادلة وتفتح لهم آفاقا" أوسع.

 

          يبقى أن الشخص المعوق في ظل القوانين والأنظمة القائمة، لا يتمتع بأي امتياز خاص، لا بل تعترض طريق تحصيله العلمي في كافة المراحل المدرسية والجامعية عقبات كثيرة أقلها هندسي، وأصعبها معنوي.

 

          لذلك نشهد توجه المعنيين بكثافة  نحو  "الإيواء في مؤسسات متخصصة"  اذ  يشكل  هذا أحيانا الحل الوحيد أمامهم لتأمين الحد الأدنى من التعليم والمعرفة، علما أن بعض المؤسسات المتخصصة هي فعلا تربوية وتعليمية، وبنوع خاص تلك الموجهة الى المعوقين سمعيا وبصريا وتحتاج  الى أنظمة وتقنيات مختلفة، وأساتذة متخصصين ...

 

          إنما ولسوء الحظ يجد بعض الأطفال أنفسهم أحيانا في مؤسسة رعائية لمجرد استحالة  وصولهم  الى صالات الصفوف العادية. هذا السبب جعلنا نضع قضية تأهيل الأبنية على درجة عالية من الأولوية...

 

ولقد بلغنا أن المسؤولين التربويين في لبنان مهتمون بوضع نظام  متخصص بتعليم المتخلفين كما والمتفوقين أيضا"، وهما  الفئتين اللتين تجدان صعوبة بالاندماج في البرامج التعليمية  العادية.

 

          نحن ندعم التعليم المتخصص، إنما فقط في الحالات التي يستعصي فيها تأمين التعليم ضمن البيئة العادية، لأن الولد المعوق بحاجة ماسة للإتصال بالغير ضمن إطار إجتماعي عام، كي ينمو في مجتمعه، وتتضاعف إمكانية دمجه على كافة الأصعدة لاحقا".

 

 

في إلغاء التمييز

 

          من الضروري مثلا" تعديل قانون الإنتساب الى المهنيات الرسمية، والتي تستبعد الأشخاص المعوقين حتى من تقديم إمتحانات الدخول.

 

          كما من الضروري السماح لهم بإكمال الإختصاص الذي يختارونه، حتى ولو أفاد الطبيب أنه من الصعب عليهم  ممارسة المهنة  لاحقا. فالتعليم من حق الجميع، أما ما يستجد لاحقا"، فمن باب الإفتراض.

 

          إن إلزام كافة المدارس بقبول الأشخاص المعوقين،  ضمن خطة مبرمجة وشاملة تأخذ بعين الإعتبار كافة العوائق والمستلزمات الخاصة هي قضية محقة.

          كما إنه من الملح جدا تكريس مبدأ المساواة ومنع اعتماد أي نظام يقيم قدرات الولد التعليمية بأساليب تختلف  عن تلك المتبعة في كافة المدارس: أي ان امتحان الدخول هو السبيل الأفضل لتحديد قدرة الولد على متابعة صفه. فلا يجوز بتاتا اللجوء الى غيرها.

 

          بل بالعكس، وإنطلاقا من مبدأ إزالة العوائق وتأمين تكافؤ الفرص، ينبغي على المسؤولين أن يعطوا الطفل أو الولد المعوق فرصا" أكثر وتسهيلات أكبر كي يتمكنوا من إبراز  أفضل ما لديهم.

          ويأتي هنا موضوع تنظيم الإمتحانات الرسمية بصورة تسمح بتكافؤ الفرص...

 

 

في مجالات الإستحداث

 

          لذلك يجب العمل على توفير كافة الشروط الأساسية:

          - هندسيا"

          - تقنيــــا"

          - تعليميا"

          بإعداد أساتذة ومربين متخصصين بالتعليم، وبنوع خاص بتعليم الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة ضمن الصفوف العادية، وفي ذلك كلفة  أقل من ايجاد مؤسسات متخصصة للجميع.

 

          وفي حالات عديدة ، يمكن للكثير من الأشخاص المعوقين  التكيف في صفوف عادية، وخاصة أن الكثير  من التجارب الميدانية أثبتت أن العقبات الهندسية والتقنية هي من الأسباب الرئيسية لاستبعاد المعوقين، خاصة حركيا"، من المدارس والجامعات ...

 

          ذلك لا يمنع بتاتا" من  اعطاء التعليم والتربية المتخصصة ، ضمن مؤسسات ومراكز خدمات تعليمية وتربوية خاصة،  الاهتمام والتشجيع  الكفيلين بدعمها كي تتمكن من تطوير مستوى الخدمات التي تؤمنها لجميع الأولاد والأطفال المعوقين الذين  يصعب جدا" دمجهم في صفوف عادية، وذلك لاختلاف المناهج  بصورة جذرية، وضرورة  مواكبة  العملية التعليمية أحيانا" كثيرة بعناية طبية-اجتماعية-نفسانية دائمة.. .        

 

          إن هذا الحقل واسع جدا" ولا يزال يعاني من فراغ  تشريعي تام في لبنان، ولا بد من البدء أولا بإعلان المبادئ العامة، وتكريسها بقوانين، وتسهيل درب المربين، والأشخاص الراغبين بالوصول...

 

          لذلك  يتضمن اقتراح القانون المقدم  موادا" تتطرق الى هذه  المسائل كافة" ودائما بالإستناد والتماشي مع القواعد العالمية لتكافؤ الفرص، والتوجهات الحالية والتوصيات المحلية العربية في هذا المجال في كافة البلدان

 


 

 

القسم الثامن: في حق الشخص المعوق بالعمل والتوظيف والتقديمات الإجتماعية

 

 

القانون الحالي: في الشروط للحصول على وظيفة في القطاع العام.

 

          ان القانون اللبناني الحالي يتضمن في بعض نصوصه بنوداً تشكل اجحافاً كبيراً بحق الأشخاص المعوقين، ليس فقط لأنها لا تسمح  لهم بالتقدم من بعض الوظائف، الا  بشرط "صحة البنية" (ونذكر هنا أن شرط المرض المزمن أيضاً من الشروط المجحفة وغير العادلة)،

 انما بسبب تفاوت النصوص نفسها، فمنها ما قال  أن العاهة البدنية تلك (أو المرضية) ليست بعائق إذا أكدت الشهادة الطبية أن صاحبها يملك المقدرة على مزاولة العمل المطلوب. كما أن بعضها اكتفى بالتوقف قبل الشرط الأخير.

 

          ومن اللافت أن الشروط نفسها وردت في قبول الطلبات الى المهنيات الرسمية وقد تطرقنا الى هذا الموضوع في مجال التعليم...

 

          ولقد جاءت الاجتهادات والتطبيقات أحيانا كثيرة لتفسر القانون حسب المزاج، أو الظروف الراهنة، أو غيرها...

 

          "يجب إلغاء التمييز في القوانين والأنظمة السياسية المتعلقة"

          "بالتوظيف كي لا تضع العراقيل في سبيل تشغيل المعوقين".

( الأمم المتحدة / القواعد الموحدة لتكافؤ الفرص/ قاعدة 7 مادة 1)

 

          من الملح جدا المبادرة الى الغاء تلك النصوص التي تنتقص من كرامة الشخص المعوق، والمريض، اذا ما توقفنا عند الكرامة!

 

          ان الشهادة الطبية التي يمنحها الطبيب المعتمد قانوناً ليست كفيلة وحدها بتحديد امكانية طالب العمل من تأدية واجباته. وإن الكثيرين من "الأصحاء" لا يملكون تلك الأهلية، لأسباب شخصية  أو عائلية خاصة لا علاقة لها بحالتهم "البدنية"_______وهذا ما لا يذكر في أي وثيقة___.

 

بعض النقاط المنسية الهامة:

 

          ان تحديد امكانية تأدية العمل المطلوب يفترض وجود شروط توصيف واضحة ومعينة ومفصلة عن هذا العمل وطرق تنفيذه.

 

          ونحن لن نتطرق الى هذا الموضوع في هذا القانون اللبناني واثقين ان المعنيين بالأمر هم أكثر الناس دعاة "الى اتباع هذا النظام ، إذ أن ذلك يعود بالمنفعة العامة على صاحب العمل أولاً وأخيراً.

 

          نتمنى أن تعير الحكومة اهتماماً أكبر بتشجيع اختصاص "طب العمل"، مما يسمح بانجاز تقدم ملحوظ في الوسائل الاحترازية والوقائية من جهة، والعلاجية الملائمة من جهة أخرى والكل يعرف كم يوفر ذلك من وقت وتعب ومجهود في كافة المجالات.

في ضرورة منح المعوق فرصاً للعمل:

 

"ان تشغيل الأشخاص المعوقين هو عملية استفادة من طاقاتهم المتاحة، "                         "بتمكينهم من الحصول على عمل يتناسب مع قدراتهم والاستمرار به، "                         " والترقي فيه"

                              (التوصية العربية رقم 17 - 1993 - مادة 5).

 

          ان الاستقلالية الاقتصادية هي من أهم نواحي تحقيق الذات، ويصعب على كل شخص لم يحظ بالقسط الوافر من التأهيل والتعليم الوصول اليها...

 

          لذلك جاءت المرحلة التعليمية لتسبق مرحلة التوظيف في موضوعنا هذا.

 

 انما يجب ألاّ ننسى أن عددا" كبيرا" من الأشخاص المعوّقين هم بالغون، وبينهم الكثير ممن أصيب في عمر متقدم، فوجد الكثير من الأبواب مقفلة بوجهه، لسبب وحيد هو "العاهة البدنية..."

 

          ان المجتمع بأسره معني بالإعاقة، وقد استعرضنا هذا الأمر في المقدمة العامة، لذلك ينبغي على جميع القطاعات السعي لإيجاد الحلول الفضلى لقضية التشغيل، أو التوظيف أو العمل...

 

          لذلك، وتمهيداً لمجتمع مؤهل، معنوياً ومادياً وهندسياً لدمج الأشخاص المعوقين علينا أولاً ضمان حقهم الأساسي لكسب العيش في نص القانون، علماً أن سنوات قليلة تكفي لتبرهن  أن تلك الخطوة كانت ايجابية وبناءة.

 

          ان تخصيص الوظائف، وتأهيل المعنيين، وتسهيل عملية الدمج لتتم بشكل تدريجي، هو هدف تلك المواد التي يتضمنها هذا الجزء من القانون اللبناني.

 

           كل ذلك يحتم علينا انشاء هيئة مشتركة بين كافة القطاعات المعنية: الدولة، النقابات العمالية وتجمعات أصحاب العمل يمكنها أن تتولي تنظيم هذه العملية من كافة جوانبها لضمان نجاحها.

 

          يبقى أن بعض الأشخاص المعوقين البالغين، يتعذر توجيههم وانخراطهم ضمن قطاع العمل العادي للعديد من الأسباب التي ذكرت أعلاه، واخرى متعلقة أحيانا" مباشرة باعاقتهم، خاصة اذا كانت اعاقة متعددة أو اعاقة عقلية شديدة أو لذلك يجب تأمين ودعم المشاغل المحمية ومراكز المساعدة بالعمل و المراكز الطبية-الاجتماعية- التشغيلية. فهي تمنح لأولئك الآشخاص امكانية لانجاز عمل ذات اسلوب مهني، ودعما" طبيا" اجتماعيا" تأهيليا"، وكثيرا" ما تكون المنصة التي منها ينطلقون منها الى العمل في  محيط عادي...

 

 

 

 

 

وأخيراً تشجيع وتحفيز أصحاب العمل، والأشخاص المعوقين.

 

          إن الخطوة الأولى هي دائماً صعبة، ومن الثابت أنه في عملية التوظيف تلك، يعاني رب العمل من مخاوف ربما تتساوى مع مخاوف الشخص المعوق!

 

          الخوف من عدم معرفة كيفية التعاطي مع  الشخص المعوق.

          الخوف من عدم فعالية، أو بطء يؤدي الى تدني الانتاج.

          الخوف من تكاليف يمكن أن تطرأ(مرضية، غياب، حوادث...)

 

وهذه المخاوف  تتضاعف عند الشخص المعوق...

 

لذلك، ينبغي على المشترع أن يتداركوا تلك الأمور، ويقدموا لها الحلول والأجوبة الملائمة. نقترح منها على سبيا المثال لا الحصر :التوعية، الغرامات، الاعفاءات، التأهيل الهندسي ..

 

 

 

 

 


 


1 القانون رقم 12 لسنة 1993 المتعلق "برعاية المعوقين"

2 القانون رقم 5 لسنة 1987 م بشأن المعاقين وقرار اللجنة الشعبية العامة رقم 465 لسنة 1987 بتشكيل اللجنة الوطنية لرعاية المعاقين وتنظيم ممارية عملها.

3  الباب الرابع من القانون رقم 126 لسنة 1980 بشأن "الرعاية الاجتماعية" والمتعلق "برعاية المعوقين".

4 القانون رقم 4 لسنة 1999م يتعلق بحقوق المعوقين.

5 قانون الرعاية والتأهيل لذوي الاحتياجات الخاصة من المعوقين.

6 القانون رقم 92 لعام 1993 المتعلق بتنظيم مجال الإعاقة.

7 القانون رقم 220 لسنة 2000 المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين

8 النظام الوطني للمعوقين

[9]  تبرز الحاجة الى تجميع  كافة القوانين الخاصة أو العامة التي تعنى بالمعوقين في الدول العربية لتقييمها، ليس على أساس النصوص وحسب، بل أيضا على أساس التعامل الإداري.

 

[10]  راجع الأسباب الموجبة لمشروع القانون اللبناني.

[11]  مقتبسة من الأسباب الموجبة للقانون اللبناني

[12]  مقتبس من الأسباب الموجبة للقانون اللبناني

 

 

 

 
 
 

 

تقديم طلب إنتساب    |     دراسات وإحصاءات    |    لدعم الجمعية

Main Page    |    Profile    |    Activities    |    Characteristics     |    Media Center    |    Contact Us

Copyrights (c) M.A.C.A Lebanon & Arab Countries 2014      -     Tech Support:  DATA GATE s.a.r.l