تشوهات الحروب ,, تلاحق السوريين في زمن الثورة

 

أكد الأطباء والعاملون في المنظمات الصحية الدولية ، أن انهيار القطاع الصحي في سوريا ، بسبب الحرب التي تعصف بالبلاد منذ نحو سبع وثلاثين  شهراً، انعكس بشكل مؤلم على الوضع الإنساني هناك .

 

سبعمائة وأربع وسبعونألفاً هو العدد التقريبي للجرحى والمصابين خلال العمليات العسكرية ولكن أغلبهم تحولوا الى أشخاص ذوي اعاقة دائمة بسبب شدة الاصابة او عدم توفر الاسعاف والعلاج الطبي و اعادة التأهيل اللازم. وقد قامت المستشفيات السورية بتخريج المرضى بسرعة بسبب الضغوطات الكبيرة وعدم توفر القدرات والإمكانيات للتعامل مع أعداد كبيرة من المرضى والجرحى. وقد عاني عدد كبير من الأشخاص ذوي الاعاقة الذين تم بتر أطرافهم أو تعرضوا لتشوهات كبيرة من اهمال طبي بسبب مقصود أو غير مقصود نتيجة الوضع القائم. ونتيجة لذلك ازدادت الاضطرابات النفسية مثل الاحباط والضغوط النفسية الشديدة في سورية. حيث ان الجروح النفسية قد تكون أصعب من الجروح الجسدية وخاصة بعد الاعاقة

 

تم توثيق ثلاثمائة ألف معاق ومصاب بحاجة لعمليات جراحية متطورة وأطراف صناعية وعلاجٍ طويلِ الأمد حيث تم تركيب سبعمائة طرف اصطناعي من قبل مركز الريحانية لزراعة الأطراف الصناعية.

 

الجرحى و الذي بلغ عددهم أكثر من خمسمائة ألف مصاب ، وذلك وفقا للجنة الدولية للصليب الأحمر ، فضلا عن المصابين بعاهات مستديمة مثل بتر ساق أو ذراع أو عمى كلي أو جزئي. وأوضحت الشبكة انه حتى هذه اللحظة لا يوجد تقديرات موثقة تعلن عن عدد المصابين بسوريا .

 

مائة وواحد وعشرون ألف عائلة باتت من دون معيل بعد أن فقدت رب عائلتها و ألفان وثلاثمائة اسرة أيضاً أصحبت من دون أم ، أربع وثمانون الف اسرة فقدت احد ابنائها.

 

عدد الجرحى والمشوهين والمعاقين من الجيش النظامي والحرس الجمهوري والأجهزة الأمنية واللجان الشعبية. مابين مائة وثلاثين ألف جريح ومشوه  ومعاق ومن الجدير بالذكر أن الإصابات ليست فقط بسبب المعارك الدائرة بل بعضها كانت بسبب اعتقالهم من قبل جيش النظام عند محاولتهم الانشقاق.

 

وأخيراً تباطؤ المجتمع الدولي بإيقاف مجازر النظام السوري كلف الشعب السوري إحدى عشر مليون وخمسمائة وست وعشرون ألف وخمسمائة وعشرون شخصاً يعتبروا المتضررين من الحرب المستعرة ، ويجب علينا أن ننوه بأن الظروف السياسية والأمنية تمنع الكثير من جمعيات التوثيق القيام بعملها بشكل تام ، وأن المنظمات الدولية صرحت أن الأضرار البشرية في سوريا مخيفة ومن الصعب أن يتم ضبطُها حتى بعدَ وقف الحرب في سوريا .

 

إعداد وقراءة : نوّار الأغا

إشراف : ميران أحمد

إخراج : أمير

راديو نسائم سوريا

 

مؤثرة حتى البكاء، لكنها تبعث الأمل، صورة الطفل السوري الذي يحضن بين يديه الطرف الاصطناعي الذي أُعدّ من أجله كي يحل بدل المصابتين والمبتورتين نتيجة الحرب في بلاده. فقد تناقلت صفحات التواصل الاجتماعي وخصوصاً فايسبوك صورة الطفل عيد وهو يعانق بسعادة طرفيه الاصطناعيين قبل تركيبهما، وكله أمل أن تعود حركته إلى ما كانت عليه. وعلى رغم أنه واحد من أصل آلاف الأطفال الذين تعرّضوا لإصابات وإعاقة دائمة بسبب الحرب الدائرة في سورية، فإن صورته كانت مثالاً صارخاً لمعاناة الأطفال السوريين الذين أصبح فرحهم يتجسّد في الحصول على طرف اصطناعي قد يعيد جزءاً من حركتهم التي فقدوها نتيجة قصف صاروخي أو مدفعي. وليس مهماً أن الطرف اصطناعي وقد لا يحل مكان العضو الأساسي، المهم هو أن يعود من ركّب له إلى الحركة مهما كانت بطيئة.

 

وقصة عيد هي نموذج لقصص مشابهة مؤلمة عن أطفال قضوا أو تعرّضوا لإعاقات نتيجة جرائم القصف على المدنيين، فعائلة عيد كانت شاهدة على قصف الطيران بالبراميل المتفجرة، فسقط واحد منها على منزلهم في مدينة درعا. وكانت النتيجة وفاة والدته وشقيقته الصغيرة وبتر رجليه والرجل اليسرى لأخته يمنى، وجرح والدهم.

وتكفل بالعائلة المنكوبة مركز سوريات عبر الحدود، ولا يزال المصابون الــــثلاثة يخضعون للعلاج النفسي والفــيزيائي كي يتمكنوا لاحقاً من استــعادة حياتهم التي لا يمكن وصفها بالطبيعية تماماً، بل شبه طبيعية.

 

أطراف مكلفة

وأوضحت سامرة زيتون مديرة مركز سوريات عبر الحدود أنه منذ اليوم الأول لدخول عائلة عيد إلى الأردن، رعى المركز أفرادها وخضعوا للعلاج، كما رعى أطفالاً سوريين كثراً تعرّضوا لإعاقات. ولفتت أن مواقع إلكترونية تناولت الموضوع وأوردت أن الطفل عيد من غزة. وأكدت: أن على رغم تشابه المأساتين فهو من درعا.

 

وفي الوقت الذي يعتبر تركيب أطراف اصطناعية لذوي الإعاقة الحركية، خصوصاً الأطفال الجرحى، واحداً من أهم الحلول بالنسبة اليهم، فإن كلفة ذلك تراوح بين 500 و1200 دولار، ما يجعل الحصول على طرف اصطناعي أمراً صعب المنال، إذا لم يترافق مع دعم من إحدى المنظمات أو الجهات المانحة.

 

 

 

 

 
 

 

وأشار الدكتور معمر حسون مسؤول ملف الجرحى في وزارة الصحة في الحكومة السورية الموقتة، إلى أن تعاون الوزارة مع مراكز للأطرف الاصطناعية، ومن بينها المركز الوطني السوري للأطراف الاصطناعية في الريحانية، ومركز جمعية خطوة أمل الذي أنشئ بالتعاون مع داعمين وأطباء سعوديين في مدينة كلس الحدودية، حيث يُحوّل إليهم الجرحى القادمون من سورية. وأكد أنه لا توجد موازنة مخصصة لدى وزارة لمعالجة الإعاقات، فقد رصد لملف الجرحى 30 ألف دولار فقط، منها 5 آلاف دولار لمكتب الوزارة في عمّان.

 

وأوضح: يوجد 1,5 مليون جريح سوري حتى الآن. يراجعنا الجرحى ويطلقون الشتائم، إضافة إلى إتهامات الإهمال الموجهة إلينا على مواقع التواصل الإجتماعي. لأن الناس لا يعرفون أن الدعم المقدّم بسيط جداً ولا يكفي لهذا الملف الضخم.

 

هكذا يعتمد الجرحى السوريون على المراكز التي أنشأتها منظمات أو جمعيات خيرية تهيىء المريض نفسياً وجسمانياً، وبعدها تجرى عملية تركيب الطرف البديل ثم يدرّب المريض للسير مجدداً عبر معالجة فيزيائية متخصصة، وإنتهاء بإعادة تأهيله إجتماعياً ومساعدته على العودة إلى عمله أو نشاطه السابق، والإنخراط كعضو فاعل في المجتمع.

 

وأوضح مدير المركز الوطني السوري للأطراف الإصطناعية، الذي أنشئ في شباط (فبراير) 2013 وساهم في تقديم خدمات لمئات السوريين الذين فقدوا أطرافهم جراء القصف، نقدّم أطرافاً متحركة تجميلية للمصابين والجرحى، بحيث يتمكّن المصاب من استعادة حركته الطبيعية وأعماله اليومية بنسبة 70 إلى 80 في المئة، لكن ليس خفياً على أحد أن معظم المراكز الخيرية بدأت تنوء بهذا الحمل المتفاقم.

 

لا أرقام ولا إهتمام

 

حاولنا الحصول على إحصاءات عن عدد السوريين، خصوصاً الأطفال، ممن تعرّضوا لإصابات جراء الحرب الدائرة، تسببت لهم بإعاقات دائمة، لكننا لم نجد مبتغانا. وأشار مسؤولو المراكز الذين تواصلنا معهم إلى معالجتهم مئات من السوريين المعوقين، لكن على ما يبدو، لم تعتمد المنظمات بعد على هذه الإحصاءات.

 

ويبقى السؤال الملح: لماذا لا تلقى إصابات الحرب في سورية، والإعاقات التي يصاب بها الأطفال والتي تؤدي إلى تدمير مستقبلهم، الإهتمام الإعلامي والدولي الذي يتناسب مع هذه القضية. في حين تركّز المنظمات إهتمامها على الأمراض السارية كشلل الأطفال والحصبة، فتسارع إلى علاجهما؟

 

 

تقديم طلب إنتساب    |     دراسات وإحصاءات    |    لدعم الجمعية

Main Page    |    Profile    |    Activities    |    Characteristics     |    Media Center    |    Contact Us

Copyrights (c) M.A.C.A Lebanon & Arab Countries 2014      -     Tech Support:  DATA GATE s.a.r.l